الشيخ محمد تقي الفقيه
57
البداية والكفاية
رابعها : ان لفظ الصلاة لو كان اسما للصحيح لما أمكن حصول الحنث ، لعدم امكان فعل الصلاة الصحيحة في الفرض ، لكون كلّ ما يفعله يكون فاسدا ، فحصول الحنث يكشف عن كون الصلاة اسما الأعم . النحو الثاني : لزوم المحال ، لو كانت موضوعة لخصوص الصحيح لأنّ النذر حسب الفرض تعلق بترك الصحيح ، ولا يمكن ايجادها صحيحة بوجه من الوجوه ، فيلزم من فرض وجود القدرة المصححة للنذر عدم وجود القدرة على المخالفة ، وبعبارة ثانية يشترط في صحة النذر تعلقه بشيء يكون فعله مقدورا ، وبعد النذر لا يكون مقدورا ، فيلزم من القدرة عليه عدم القدرة عليه . والجواب عن كلا الوجهين : انا نسلم ما ذكر وننكر استلزامهما للمدعى ، فإنّهما يدلان على أن النذر لا يمكن أن يتعلق بخصوص الصحيح ، وهذا لا يستلزم الوضع لخصوص الصحيح ، هذا أولا . وثانيا : انا نسلم تعلقه بالصحيح ، ولكن المراد به الصحيح بعنوانه الأولي بقطع النظر عن النذر على وجه لو اتى بها جامعة للشرائط وفاقدة للموانع كانت صحيحة لولا النذر ، وبذلك يحصل الحنث ، فالمقصود بالصحة الصحة اللولائية . إذا عرفت أدلة الطرفين اتضح لك انها على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية موضوعة للصحيح ، وانها استعملت في الفاسد منها مجازا بعلاقة المشابهة أو الكل والجزء أو غير ذلك . وأما الموضع الثالث ففي الثمرة : وقد ذكروا للبحث ثمرات وقبل بيانها لا بأس بالتنبيه على أمور : أحدها : ان الثمرة هي ما يترتب على أحد القولين دون كليهما ، وإلّا لما كان لها محل .